السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

332

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إحدى مراتبها ومجالاتها ، فالحسبة أعمّ منها مطلقاً بناءً على تعريف بعض الإمامية المتقدّم « 1 » . وفرّق فقهاء المذاهب بينهما بأنّهما يشتركان في بنائها على الرهبة والحزم ، والنظر في قضايا المصالح الهامّة والمنكرات الظاهرة ، ويختلفان في المتعلّق ، فمتعلّق ولاية المظالم كل ما عجز عنه القضاة ، ومتعلّق الحسبة ما رفه عنه القضاة « 2 » . وأيضاً يجوز لوالي المظالم أن يحكم ، ولا يجوز ذلك لوالي الحسبة « 3 » . الفرق بين الحِسبة والشرطة : من الأجهزة الأمنية التي كانت تمتلكها الدولة الإسلامية هو جهاز الشرطة ، وكان من وظائفه توفير الأمن العام ، وإقرار النظم وتنفيذ العقوبات ، والمحافظة على النفوس والأموال العامّة ، وأموال الولاة وعمّال الدولة خاصّة ، وتتميّز ولاية الحسبة عن ولاية الشرطة في الرقابة على سوق المسلمين ، وردع المنكرات الظاهرة في المجتمع . ثانياً - تاريخ الحِسبة : الحسبة من الولايات والوظائف التي كانت رائجة في عصور الخلافة الإسلامية ، وترجع أصولها إلى تاريخ صدر الإسلام وزمن النبي صلى الله عليه وآله ، فإنّ هناك مجموعة من الروايات الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يتصدّى لبعض الأمور الحِسبية ، وكذا كان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ، كما سنقف عليه لاحقاً ، وكانت وظيفة الحِسبة تتمثّل بشكل عام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان الخليفة هو من يشرف على الحِسبة ، بل ربّما كان يتصدّى بنفسه لأكثر وظائفها « 4 » ، ويسمّى المحتسب في السوق ( صاحب السوق ) « 5 » . ومن الموارد التي ذكرت في هذا الشأن : 1 - ما روي عن الإمام علي بن أبي

--> ( 1 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 205 . ( 2 ) انظر : معالم القربة في أحكام الحسبة : 55 . الفقه الإسلامي وأدلته 6 : 771 ، ط . دار الفكر ، سورية ، 1409 ه - . ق . ( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 771 . ( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 259 . وانظر : الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 223 ، ط . 1983 . معالم القربة في أحكام الحسبة : 11 - 15 . ( 5 ) انظر : المدونة الكبرى 5 : 519 . الأحكام ( ابن حزم ) 2 : 228 . المجموع 12 : 34 . تاريخ مدينة دمشق 8 : 268 .